كيف نبني طفلا واثقا بنفسه؟

لبناء طفل واثق بنفسه، يجب على الآباء تقديم الحب غير المشروط، تشجيع الاستقلالية، منح الطفل مسؤوليات مناسبة لعمره، الاحتفاء بإنجازاته وتقديم ملاحظات بناءة، دعم شغفه ومواهبه، وكونوا قدوة حسنة في التعامل مع التحديات. كما يجب تجنب المقارنة مع الآخرين وتعليم الطفل كيفية حل مشكلاته بنفسه. 

كيف نُنمّي الثقة بالنفس لدى الأطفال؟

من الصعب أن يعيش الإنسان حياة متوازنة وهو يفتقر إلى الثقة بنفسه، وخصوصًا الأطفال، الذين يحتاجون أكثر من غيرهم إلى شعور عميق بالدعم من عائلتهم وأصدقائهم أثناء انتقالهم من الطفولة إلى مرحلة المراهقة.

قد يحيط بالأطفال أحبّتهم من كل جانب، ومع ذلك يشعرون بالوحدة أو الضياع، خصوصًا إذا لم يشعروا بأن من حولهم يثق بهم أو يؤمن بقدراتهم. فكيف نُساعدهم على بناء ثقة قوية بأنفسهم منذ الصغر؟

بحسب موقع KidsHealth، فإن الأطفال الذين يمتلكون ثقة جيدة بأنفسهم يميلون إلى تجربة أشياء جديدة، ويُعطون أفضل ما لديهم في كل ما يُكلَّفون به. فهم يشعرون بالفخر لما يستطيعون إنجازه، ولا يخافون من الفشل؛ بل يتعلّمون منه ويعودون لمحاولة جديدة.

في المقابل، يعاني الأطفال ذوو الثقة المنخفضة من الشعور بعدم الأمان، وغالبًا ما يعتقدون أن الآخرين لن يقبلوهم أو يرحبوا بهم. وقد يجعلهم ذلك عُرضة لسوء المعاملة، ويصعب عليهم الدفاع عن أنفسهم أو مواجهة التحديات، بل قد يستسلمون بسرعة عند أول عثرة.

من أين تبدأ الثقة بالنفس؟

تبدأ الثقة بالنفس مبكرًا جدًّا في حياة الطفل، وتنمو تدريجيًّا مع الوقت. وتتأسس أولًا على شعور الطفل بالأمان، والحب، والقبول، ووجود من يهتم به بإيجابية ويدعمه.

كلما تمكن الطفل من إنجاز أمور بسيطة بنفسه، وتنمية مهاراته، زاد شعوره بالرضا عن ذاته. وعندما يرى أن والديه يثقان به ويمنحانه فرصة للمحاولة – حتى لو أخطأ – ينمو تقديره لذاته. ومع تقدّمه في العمر، تزداد ثقته كلما استمر في التعلّم واكتساب الخبرات الجديدة.

وتشير منظمة اليونيسف (UNICEF) إلى أن الأطفال يبنون ثقتهم بالعالم من حولهم عندما تُلبّى احتياجاتهم بانتباهٍ وتعاطف. فالاستجابة الحساسة والسريعة لاحتياجات الطفل، وخصوصًا في السنوات الأولى من حياته، تُعدّ من أهم العوامل التي تُعزّز علاقته بالآخرين وتنمّي ثقته بنفسه.

أربع طرق أساسية لبناء الثقة لدى الأطفال:

  1. الارتباط العاطفي: يحتاج الأطفال إلى روابط قوية مع من يحبونهم. اهتمّي بصحتهم، وسلامتهم، واقضي وقتًا معهم، وأظهري لهم الحب والمودة، خصوصًا في مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة.
  2. الدعم في التجارب الجديدة: عندما يغامر طفلك باكتشاف عالمه، واجهي مخاوفه بطمأنينة، وذكّريه أنكِ دائمًا إلى جانبه ليدعمه ويحميه.
  3. تشجيع الاستكشاف: ساعديه على اكتشاف بيئته، وطرح الأسئلة، واللعب، والتعلّم من خلال التجربة.
  4. فهم لغته الخاصة: تعلّمي كيف يعبّر طفلك عن احتياجاته – سواء بالكلام، الإيماءات، أو حتى البكاء – وكوني سريعة وحنونة في الاستجابة له.

نصائح عملية للوالدين:

كل طفل فريد، وقد يختلف مستوى سهولة بناء الثقة من طفل لآخر. لكن هناك خطوات فعّالة يمكن أن تساعد جميع الأطفال على تطوير ثقة صحية بأنفسهم:

  • علّميه الاستقلالية: ساعديه على تعلّم مهارات جديدة، وابدئي بدعمه، ثم امنحيه مساحة ليجرب بمفرده – حتى لو أخطأ. المهم أن يشعر أنه قادر على التعلّم والإنجاز.
  • امدحيه بذكاء: المدح مفيد، لكنه قد يضر إذا كان مبالغًا فيه أو غير صادق. ركّزي على جهده، تقدّمه، وسلوكه، بدلًا من مدح صفات ثابتة مثل “أنت ذكي جدًّا”.
  • تجنّبي الانتقادات الجارحة: الكلمات القاسية مثل “أنت كسول” أو “لماذا لا تفهم؟” تترك أثرًا سلبيًّا عميقًا. بدلًا من ذلك، كوني صبورة، وعلّميه كيف يُصلح الخطأ بلطف.
  • ركّزي على نقاط قوته: لاحظي ما يبرع فيه طفلك وما يستمتع به، وشجّعيه عليه. هذا يعزّز شعوره بالقيمة والكفاءة.
  • أعطه فرصة للعطاء: ينمو احترام الذات عندما يشعر الطفل أن ما يفعله ذا معنى. شجّعيه على المساعدة في المنزل، أو المشاركة في أنشطة تطوعية، أو دعم إخوته.
  • منحيه مسؤوليات مناسبة لعمره: عندما يرتكب خطأ، لا تعاقبه فورًا. بل ناقشي معه ما حدث، واستكشفي معًا أسبابه، وساعديه على التفكير في حلول أفضل للمستقبل.

بالتوازن، الحب، والدعم الذكي، يمكنكِ أن تزرعي في طفلك ثقةً لا تهتز – ثقة تساعده على مواجهة الحياة بجرأة، وتعلّم من أخطائه، ويرى في نفسه شخصًا ذا قيمة.

Copier

Demander

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top